العظيم آبادي

14

عون المعبود

في مسنده : " غم علينا هلال شوال فأصبحنا صياما ، فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد " وهكذا في رواية ابن ماجة في كتاب الصيام والدارقطني " أنهم قدموا آخر النهار " وصحح الدارقطني إسناده بهذا اللفظ ، وصححه النووي في الخلاصة ، وقد وقع في بعض طرقه من رواية الطحاوي " أنهم شهدوا بعد الزوال " وبه أخذ أبو حنيفة أن وقتها من ارتفاع الشمس إلى زوالها ، إذ لو كانت صلاة العيد تؤدى بعد الزوال لما أخرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغد ( فأمرهم ) أي الناس ( أن يفطروا ) أي ذلك اليوم ( وإذا أصبحوا يغدوا ) أي يذهبوا في الغدوة جميعا ( إلى مصلاهم ) لصلاة العيد ، يعني لم يروا الهلال في المدينة ليلة الثلاثين من رمضان فصاموا ذلك اليوم ، فجاء قافلة في أثناء ذلك اليوم وشهدوا أنهم رأوا الهلال ليلة الثلاثين ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإفطار وبأداء صلاة العيد في اليوم الحادي والثلاثين قاله علي القاري . وقال الشوكاني : والحديث دليل لمن قال إن صلاة العيد تصلى في اليوم الثاني إن لم يتبين العيد إلا بعد خروج وقت صلاته ، وإلى ذلك ذهب الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، وهو قول الشافعي . وظاهر الحديث أن الصلاة في اليوم الثاني أداء لا قضاء . وروى الخطابي عن الشافعي أنهم إن علموا بالعيد قبل الزوال صلوا وإلا لم يصلوا يومهم ولا من الغد لأنه عمل في وقت فلا يعمل في غيره ، قال : وكذا قال مالك وأبو ثور قال الخطابي : سنة النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع ، وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب . قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجة . وأبو عمير هذا هو عبد الله بن مالك الأنصاري . وقال الخطابي : سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب ، يريد أنه لا فرق بين أن يعلموا بذلك قبيل الزوال أو بعده ، خلافا للشافعي ومالك وأبي ثور بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنهم شهدوا بذلك بعد ، ويحتج للشافعي ومالك وأبي ثور بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنهم شهدوا بذلك بعد الزوال . تم كلام المنذري . قلت : وقد عرفت من رواية أحمد وابن ماجة والدارقطني أنهم شهدوا بذلك آخر النهار . والحديث أخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه وصححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم والخطابي وابن حجر ، وقول ابن عبد البر إن أبا عمير مجهول مردود بأنه قد عرفه من صحح له . قال الحافظ . ( إسحاق بن سالم مولى ) قال الذهبي في الميزان : لا يعرف لكن قال ابن السكن إسناده